عمر بن محمد ابن فهد
257
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فجاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا محمد أخبرنا - فسألوه عما أمروهم به - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أخبركم بما سألتم عنه غدا - ولم يستثن - فانصرفوا عنه . فمكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه إليه في ذلك وحيا ، ولم يأته جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا : وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا لا يخبرنا بشئ مما سألناه عنه ، حتى أحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكث الوحي عنه ، وشقّ عليه ما يتكلّم به أهل مكة . ثم جاءه جبريل من عند اللّه عز وجل بسورة أصحاب « 1 » الكهف ، فيها معاتبته إيّاه على حزنه عليهم ، وخبر ما سألوه عنه في أمر الفتية ، والرّجل الطوّاف ، والروح . يقول اللّه تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » ويقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم افتتح السورة فقال الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ يعنى محمدا ؛ إنك رسول منى تحقيقا لما سألوه من نبوته وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً * قَيِّماً أي معتدلا لا اختلاف فيه لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ « 3 » أي عاجل عقوبته في الدنيا وعذابا في الآخرة ؛ أي من عند ربك الذي بعثك رسولا .
--> ( 1 ) كذا في الأصول ، وسيرة النبي لابن هشام 1 : 196 ، ودلائل النبوة 2 : 47 . وفي السيرة النبوية لابن كثير 1 : 484 « بسورة الكهف » . ( 2 ) سورة الإسراء آية 85 . ( 3 ) سورة الكهف الآيتان 1 ، 2 .